واصف جوهرية

205

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

ثم إسماعيل بك في عربته الخاصة كذلك سليم بك أيوب وعائلته بعربته الخاصة ثم حسين أفندي وأنا وحمادة أفندي العفيفي . وإني أذكر أيضا كان أميركيا في هذا الاحتفال يدعى المستر بيل كان في إمتياز بحر الميت مع إسماعيل بك . وأخيرا المدلل نوري بك ضابط الصحة من دمشق والذي كان مرحا وزمبرك النوادر بين المجتمع بصورة يعجز القلم عن وصفه . كان يوما بهيجا لكل من الحضور وارتفعت الكلفة بين الجميع وأصبح لا قيمة لوظيفة أو رياسة واشتغل الخمر في الرؤوس فوضح جمال السيدات والآنسات في المجتمع وأصبحت ملكات القلوب . لم نستطع إيجاد الوقت لتناول الطعام حقا وكان الجميع يشترك معي في الغناء وينشد الترديدة من كل أغنية خصوصا الطقاطيق وهكذا كان جميع الحضور وكأنهم فرقة موسيقية . وأذكر بأن طقطوقة زينو زينو زينو زينو وأسمر ومكحل عينه ، عدت كلمات أسمر ومكحل عينه أكثر من عشرة مرات وذلك بطلب من المتصرف ثم لوري بك مدير البوليس لم يستطع الجلوس فتحمس وقام يرقص من شدة الطرب لوحده بين الحضور ( ومن عرف رزانة نوري بك يعجب حقا لهذا الخبر ، ولكن الحب ما فيش باشا ولا بيك ) . أما نوري بك الدمشقي ضابط الصحة فقد أتحفنا بخفة روحه ونوادره النادرة فكان يشجع المستر بيل الأميركي على الغناء بالعربية فكان المسكين ولشدة شربه يغني بطريقة يقلب معنى الكلمة رأسا على عقب ، وهناك الخفة والطرب فكان مثلا يقول لازم أكشه‌ها لعصفور فيقول لازم أكسه ، وهكذا والداهية نوري بك من خلفه يلقنه الدرس . ثم خليلة المتصرف اليهودية والتي كما قلت سابقا تعبد الغناء العربي فكانت آية في الجمال ، وقد خيلت في ذهن معلمي العم أبو فؤاد ( حمادة العفيفي ) وأصبح عاشقا ولهانا أمامها ثم يدور وينحني علي ويمسك شعر رأسي بيده ويقول " ولك يا واصف خلقت كما اشتهت " وكان يؤلمني حقا وأنا أجيب " طيب ونا مالي حرقة تحرقك وتحرقها " وكان خبيرا يعلم الصب والجمال . وهكذا كان يوما مشهورا ونسينا ما نحن به حقا من بؤس وشقاء بمناسبة الحرب . وكان إسماعيل بك وسليم بك أيوب في أوج علاهم فكانا لهما بنك مقابل لمدخل باب الخليل من الخارج وقد تحول هذا البنك الطابق الثاني إلى مقهى كان يدعوها الأستاذ خليل السكاكيني بقهوة الصعاليك فرجعنا القدس وكلنا طرب فسقيا لتلك الأيام ما كان أطيبها . والجدير بالذكر في هذا الصدد اتفق حسين أفندي والمتصرف بان أقوم بتعليم خليلة المتصرف اليهودية العود ، أخذني المتصرف إلى بيتها الكائن في البيوت مقابل مستشفى ولخ شارع يافا واشترينا العود من فرح القرعة وواظبت على علم هذه الغادة أربعة مرات من كل أسبوع وكانت والحق يقال موهوبة تحفظ ما تعلمته بسرعة فائقة ، وعندما سمع العم أبو فؤاد بذلك جن جنونه وأكلته الغيرة وكان مغرما بها وقد ضاعت منه فرصة عملها ، فمسكني مرة وقال ولك أنت تلميذي أهذا عدل من حسين أفندي بأن يتركني ويفضلك عني في هذه المهمة ؟ . أجبت على الفور لا يا عمي أبو